السيد محمد الصدر
571
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )
رأيتني . وليس ذلك مما يتوفر للفرد العادي الخائض بالشبهات والراكض وراء المصالح . فإنه مضافا إلى أنه ليس اهلا لذلك ، فإنه يشكل نقطة خطر في الكشف عن الإمام المهدي ( ع ) والدلالة عليه . الهدف الثاني : إقامة الحجة على وجوده . وانه هو المهدي القائم صاحب الأمر وصاحب الزمان ، المنتظر الذي ذخره اللّه تعالى ليومه الموعود ، يوم يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . وهذا المعنى موجود في أكثر مقابلاته عليه السلام إن لم يكن كلها . والسر في ذلك واضح : فإن شكله غير معروف للقاصدين . ومجرد دعوى أنه المهدي غير قابلة للتصديق . وإنما يحتاج كل من يقابله بغير معرفة سابقة ، إلى دليل يشهد للمهدي عليه السلام على ثبوت حقيقته وصدق مدعاه . شأنه في ذلك - إلى حد كبير - شأن النبي ( ص ) حين كان يستدل على نبوته بالحجج والمعجزات . بل إن حال المهدي عليه السلام لأشد تعقيدا . فان كل نبي حين يقيم بعض المعجزات ، فإنه يظهرها للناس ويكشفها أمام المجتمع ، فتأتي أمام الملأ صريحة واضحة يؤمن بها كل من يراها ، إذا كان له قلب وألقى السمع وهو شهيد . . وتكون علنية تنتقل إلى غير المشاهدين بالتواتر . أما الإمام المهدي ( ع ) فهو مضطر بالنسبة إلى كل فرد يقابله إلى أن يقيم الحجة على اثبات شخصيته وحقيقته . . على انفراد . ولا مجال له بطبيعة الحال الاكتفاء بالمعجزات التي أقامها تجاه فرد ، إن يعتبرها سارية المفعول تجاه فرد